محمد بن جرير الطبري
305
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بِهِمْ ) [ يونس : 22 ] * * * ثم اختلف أهل التأويل فيمن عُني بهذه الآية ، نحو اختلافهم فيمن عَني بقوله : ( وأنتم تشهدون ) * ذكر اختلاف المختلفين في ذلك : 1471 - حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني محمد بن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ) إلى أهل الشرك ، ( 1 ) حتى تسفكوا دماءهم معهم ، وتخرجوهم من ديارهم معهم . ( 2 ) قال : أنبهم الله [ على ذلك ] من فعلهم ، ( 3 ) وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم ، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم ، فكانوا فريقين : طائفة منهم من بني قينقاع حلفاء الخزرج ، والنضير وقريظة حلفاء الأوس . فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج ، وخرجت النضير وقريظة مع الأوس ، يظاهر كل من الفريقين حلفاءه على إخوانه ، حتى يتسافكوا دماءهم بينهم ، وبأيديهم التوراة ، يعرفون منها ما عليهم وما لهم . والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان ، ( 4 ) لا يعرفون جنة ولا نارا ، ولا بعثا ولا قيامة ، ولا كتابا ، ولا حراما ولا حلالا فإذا وضعت الحرب أوزارها ، افتدوا أسراهم ، تصديقا لما في التوراة ، وأخذا به ، بعضهم من بعض . يفتدي بنو قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس ،
--> ( 1 ) في تفسير ابن كثير 1 : 223 ، والدر المنثور 1 : 86 : " أي أهل الشرك " ، والصواب ما في الطبري ، وقوله : " إلى أهل الشرك " ، أي تخرجون فريقا منكم - إلى أهل الشرك . ( 2 ) في المطبوعة : " فقال أنبهم " ، والأجود حذفها . ( 3 ) ما بين القوسين زيادة لا بد منها . وأما ابن كثير في تفسيره 1 : 223 فكتب : " أنبأهم الله بذلك من فعلهم " ، وهو تحريف . ( 4 ) في المطبوعة : " أهل الشرك " ، والصواب في سيرة ابن هشام 2 : 188 ، وابن كثير 1 : 224 .